جامعي يحاصر تضليل الرأي العام في وسائل التواصل الاجتماعي

في ظل الجدل الأوروبي القائم حول نشر وسائل التواصل الاجتماعي إعلانات وأخبار كاذبة أو تضليلية، قدمت المفوضية الأوروبية عدة اقتراحات عملية لمكافحة التضليل الإعلامي الذي تزايد بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يمس بالمؤسسات والأفراد والجماعات.

وتتضمن هذه الاقتراحات قواعد السلوك العامة والمسؤولة عن محرك البحث في غوغل، وعلى مواقع "فيس بوك". ومن بين هذه الاقتراحات هو الاطلاع على الإعلانات ذات الطابع السياسي، والتأكد من مصدرها، وتسريع إغلاق الحسابات التي تمارس التضليل السياسي وبالتالي تضليل الرأي العام.

وفي هذا السياق، نشرت المفوضية الأوروبية بيانا يتضمن اقتراحات عملية وإجرائية لمكافحة كل أشكال الإعلانات الكاذبة التي تسيء إلى الأشخاص والمؤسسات مع التأكيد على ضرورة ضمان الآليات الديمقراطية المستدامة المسؤولة مع التنبيه إلى حادثة فضيحة "فيس بوك" وشركة "كامبريدج أناليتيكا".

وبالرغم من أن المفوضية الأوروبية نشرت هذه الاقتراحات في شكل بيان الذي هو عبارة عن وثيقة سياسية تعرض فيها رأيها وليس لديها أي أثر قانوني؛ فإن هذا يدل على أن ظاهرة التضليل الإعلامي ضاقت بها أوروبا والعديد من دول العالم، وأصبحت تسبب أضرارا سياسية وتجارية وإساءة إلى الأفراد والجماعات والمجتمع وفي إطار المعالجة الإيجابية رحبت المفوضية الأوروبية بتلقي دعم من شبكة مستقلة للتدقيق في الوقائع المطروحة وإجراء سلسلة من التدابير تهدف إلى تشجيع صحافة ذات أخبار وإعلانات نوعية تنطلق من عملية تعزيز التربية الإعلامية ومعايير المصداقية الإعلامية.

وقد جاءت هذه الاقتراحات بعد تقرير لمجموعة عمل شكلت طيلة شهر يناير الماضي مؤلفة من 40 ممثلا لوسائل إعلامية أوروبية كبيرة (آر تي ال، ميدياسيت، سكاي نيوز) وللمجتمع المدني (منظمة "مراسلون بلا حدود") ولعمالقة التكنولوجيا (فيس بوك، تويتر وغوغل)، إضافة إلى أساتذة جامعيين وصحافيين ومسؤول التواصل الاجتماعي في وكالة فرانس برس غريغوار لومارشان.

ولا تستبعد المفوضية اقتراح إجراءات قانونية في وقت لاحق، إذا لم تؤد التدابير المقترحة إلى نتائج ملموسة.

وقد بدأت العديد من الدول الأوروبية تدعو إلى تقنين ما يكتب من أخبار وإعلانات في وسائل التواصل الاجتماعي. وفي العام الماضي، أقرت ألمانيا قوانين لمكافحة التضليل الإعلامي على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت ألمانيا تتصدى لخطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي بفرض غرامات ثقيلة تفرض على كل من يخالف من القوانين الألمانية وينشر خطاب الكراهية.

وفي هذا الإطار، أصدرت ألمانيا قانونا خاصا يحارب خطاب الكراهية، وطالبت بتنفيذ قانون جديد يطالب مواقع التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات سريعة لإزالة المواد غير القانونية والأخبار الكاذبة.

ويفرض القانون الجديد في ألمانيا على المواقع التي لا تزيل المنشورات الواضح عدم قانونيتها دفع غرامات تبلغ 50 مليون يورو.

وقالت وزارة العدل الألمانية إنها ستتيح على موقعها استمارات يستطيع المواطنون استخدامها في الإبلاغ عن أي محتوى فيه انتهاك لقانون (نيتس دي جي)، أو أي محتوى بهذه الصفة لم يرفع في حينه.

كما وصف سياسيون في بريطانيا انتقدوا بشدة مواقع التواصل الاجتماعي تلك المواقع بأنها "عار"، قائلين بأنها تؤدي واجبها "بطريقة مخجلة" في ما يتعلق بمراقبة خطاب الكراهية والمحتوى غير اللائق.

كما أن فرنسا أصدرت قانونا جديدا للتصدي للأخبار التي تؤدي إلى تضليل الرأي العام، وخصوصا في فترة الانتخابات ومعاقبة كل من أسهم في نشر الأخبار الكاذبة.

كل هذه الإجراءات في أوروبا وغيرها تدعونا نحن في المغرب أيضا إلى إعادة النظر في العديد ما يكتب من أخبار كاذبة في درجة عالية من الخطورة على الأمن والاستقرار، وإعلانات لا أساس لها من الصحة؛ بل إن بعض المواقع أصبحت تتاجر في الأخبار الكاذبة، وتفبرك صورة من خارج المغرب وتنسبها إلى أحداث وقعت في المغرب وهي في الحقيقة عارية من الصحة..

نحن نؤمن بحرية التعبير، ونؤمن بتحليل ما يقع فعلا من أخبار وأحداث ؛ ولكن لا نؤمن بما لا يقع أصلا من أحداث أو أخبار كاذبة تسيء في النهاية إلى الجميع.

د. حسن عبيابة

استاذ التعليم الجامعي 

جريدة هسبريس

 

انضم الي قائمتنا البريدية