Print this page

قراءة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية

قراءة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية
منذ ان وطئت قدماي ارض باريس في أواخر الشهر الماضي و لا حديث بين الناس إلا عن الانتخابات الرئاسية القادمة و ترجع أهمية هذه الانتخابات لعدة أسباب منها :
1.  وجود اكثر من 10 مرشحين (11 مرشح بعد انسحاب جادو و بايرو ) متنوعي الأهداف و التوجهات ما بين يمين متطرف ،وسط ، محافظ ، و يسار اشتراكي مما يؤكد صعوبة الحسم من الجولة الاولى كما انه يعكس نضوج في الفكر الديموقراطي للجمهورية الخامسة .
2.  تقارب فرص بين ٤ مرشحين و صعوبة التكهن بصعود أي منهما خصوصا مع تنوعهم ما بين الشباب الوسطى \"ماكرون \" و شعبوية اليمين المتطرف \"لوبان \" و الخبرة الجمهورية المحافظة \" فيون \" و التوجه الاشتراكي ميلونشان .
3.  فوز ترامب في انتخابات الرئاسية الامريكية مما حفز اليمن المتطرف و زاده امالا في الصعود الى سدة الحكم .
4.  اتخاذ بريطانيا قراراها الصادم للكثيرين من أعضاء الاتحاد الاوروبي بالخروج من الاتحاد.
5.  اعلان الرئيس المنتهية ولايته فرانسوا هولاند عدم ترشحه لفترة ولاية ثانية و هي الاولى منذ عام 1958 .
6.  ظهور مرشحي حركات ليس مدعومة بأحزاب مثل الى الامام الذى يتزعمه ماكرون و حركة فرنسا الابية من رحم حزب اليسار بزعامة ميلنشون مع استمرا الأحزاب التقليدية القديمة مثل الجمهوريين و الحزب الاشتراكي و الجبهة الوطنية
7.  الانهيار الوشيك للحزب الاشتراكي الفرنسي الذى يمر بأحلك الأيام في تاريخه، ويجد نفسه على شفير انفجار وشيك خاصة بعد خروج رئيس الوزراء السابق، مانويل فالس، عن الشرعية الحزبية، وإعلانه عزمه التصويت، ابتداء من الدورة الأولى إيمانويل ماكرون، بدل المرشح الاشتراكي الرسمي بونوا هامون اضافاً الى تيارين متناقضين لا سبيل إلى مصالحتهما داخل الاشتراكي؛ الإصلاحي الحكومي بقيادة فالس، والتيار اليساري بزعامة هامون
و لكن بعد انتهاء الجولة الاولى و التي أسفرت عن تأهل كلا من ماكرون بحصوله على ما يقرب من 23٪‏ و لوبان بحصولها على ما يقرب من 21٪‏ ، بدء جدال جديد و سؤال أصبح على ألسنة الفرنسيين من سيفوز ؟ كيف نرى (و الحديث على السنة الفرنسيين ) مستقبل بلادنا و تبقى الإجابة القاطعة غائبة الى يوم السابع من مايو في تمام الساعة السابعة مساء بعد إغلاق أبواب الاقتراع .
و لكن للتنبؤ بالإجابة من طرفنا و حتى يتثنى لنا معايشة الشارع الفرنسي و هنا اقصد الشارع و ليس كل من لهم حق التصويت اسمحوا لي بها انقل إليكم بعض ما لمسته من أفكار و رؤى لديهم ، اذ ينقسم الشارع الفرنسي الى عدة فئات سأحاول جاهدا توثيق فكر كل منهم على حسب محيط ممن هم حولي
الفئة الاولى : الشباب
كثير منهم يرى في ماكرون الرغبة الحقيقة في التغيير و التجديد و يرى ان الشباب هو القادر على احداث الفارق و هو ما كان واضحا في استطلاعات الراي ما قبل الجولة الاولى فتمتع مرشح الشباب كما يطلقون عليه بشعبية وسطهم منذ أن كان وزيرا للاقتصاد فهو يعرف جيدا منذ ذلك الوقت أنا جاز القول كيف يدير الملف الاقتصادي و النهوض برفاهية شعبه مما يزيد من فرصه في الوصول الى قصر الاليزيه
الفئة الثانية: الفرنسيون من أصول عربية
و هؤلاء ليس بالعدد الذى يستهان به فهم يحملون حنيناً الى ذويهم و ان بعدتهم الأيام و يرغبون في دعوتهم للعيش معهم في بلد الأنوار لذلك نجد ان حلمهم قد يطاح بيه اذا ما وصلت لوبان الى السلطة خاصة مع دعوتها بطرد كل المهاجرين الغير شرعيين من فرنسا ( و ان كان لها اسبابها و حقها في ذلك ) و ليس هذا فحسب بل ذهبت الى حد مطالبتها بتقليص عدد المهاجرين الشرعيين الى ما يقرب من 10 الآلاف بحد أقصى كل عام مما يصعب على تلك الفئة الحصول على الجنسية لذويهم
الفئة الثالثة :النساء
هؤلاء منقسمون على ذواتهم ما بين رغبة قوية في وصول سيدة الى سدة الحكم و بين التصويت الى شابٍ كما يحلو الى الفرنسيين ان يطلقوا عليه \"sympa \" اى ظريف و لكن ما قد يتخذونه من قرار قد يتأجل الى يوم الحسم .
الفئة الرابعة : الناخبين اكثر من 50 عام
هؤلاء في دوامة حقيقية ما بين رافضين لكليهما حيث لا يرغب الكثير منهم في انتخاب لوبان لمنعها من الوصول الى الرئاسة و ما يترتب عليه من تنفيذها لبرنامجها الانتخابي مما قد يعجل من دخول النفق المظلم بالنسبة لهم و خروج فرنسا بعد الاستفتاء من الاتحاد الاوروبي على شاكلة بريطانيا و بين رافضين لماكرون حيثوا يروا انه لم يصل بعد الى النضج السياسي المطلوب خاصة انه لم يكن عضواً في البرلمان من قبل و اغلب هؤلاء صوتوا الى فرانسوا فيون
الفئة الخامسة : الممتنعون /رافضون
هؤلاء يقدروا بحوالي 11مليون ناخب يمثلوا 24 ٪‏ مِن مَن لهم حق التصويت منقسمون ما بين مليون ناخب ذهبوا الى مراكز الاقتراع و دون إعطاء اصواتهم الى من المرشحين بنسبة 1.8 ٪‏ و 10.5 مليون ناخب لم يذهبوا و حيث أنى لم أقابل احد منهم يصعب التكهن بأسباب العزوف عن الانتخابات
و بعد معرفة نبض الشارع الفرنسي نخوض في بعض التكهنات في محاولة للإجابة من سيصل الى قصر الاليزيه
نبدأ بماكرون باعتباره الحاصل على اعلى الأصوات في الجولة الاولى حيث حقق ما يقرب من 24٪‏ من إجمال عدد الأصوات الصحيحة من وجهة نظري هو الأقرب الى التيار الليبرالي حيث يتفق برنامجه الانتخابية مع الكثير من قيم الفكر الليبرالي خاصة ان اسم برنامجه \"الحرية و الحماية بالإضافة الى الشفافية و المساواة حيث طالب بإصدار تشريع يمنع النواب من توظيف أقاربهم . و تزداد فرص ماكرون خاصة بعد دعوة الرئيس الحالة لجموع الشعب الفرنسي بعدم التصويب للوبان في جولة الثانية مما يعنى ضمنيا دعوتهم لتصويت لماكرون اضافة الى دعم رئيس الوزراء الحالة برنارد كازانوفا و اعلان دعم المرشحين من الجولة الاولى أمثال فيون (الحاصل على 19.9٪‏ ) و ميلونشان (الحاصل على 19.6 ٪‏ و هامون (الحاصل على 6٪‏ ) اضافة الى ذلك رغبة الأحزاب التي خسرت في الجولة الاولى عدم فوز حزب الجبهة الوطنية و الوصول لسدة الحكم . و بافتراضية حصول ماكرون على أصوات هؤلاء و هو ما قد لا يتحقق بالضرورة و ان كنت اجزم ان الأغلبية تعطيه اصواتهم يكون قد حصل على ما يقرب من 70٪‏ من أصوات الناخبين في الجولة الاولى و لكن قد يوجد عائق بسيط و هو عدم انتماء ماكرون لحزب سياسة في ظل اجراء الانتخابات البرلمانية في أوائل شهر يونيو و لكن طبقا لنبض الشارع الفرنسي فان فرص ماكرون تعد الأكثر .
بالنسبة لمارين لوبان فتاوى في المرتبة الثانية بحصولها على ما يقرب من 21 ٪‏ من الأصوات الصحيحة و في خطوة ذكية ان جاز القول أعلنت اليوم عن تنازلها المؤقت عن رئاسة حزب الجبهة الوطنية قائلا انها لمن تعد مرشحة الحزب بل هي مرشحة الفرنسيين للرئاسة في محاولة منها لحزب جموع الشعب الفرنسي و محاولة لتحسين صورة الحزب التي تأثر كثيرا في بداية حملتها الانتخابية لارتباط الحزب في اذهان البعض برهاب الأجانب و ان كان البعض لا يرى انه القرار الصائب و على رأسهم جون لوبان والدها و مؤسس الحزب معلقا ان حملتها متراخية و ان يجب عليها الاقتداء بتراب و ان تكون الحملة أمتار انفتاحا و قويا ضد من اسماهم المسؤولين عن تدهور البلاد . و ترتكز لوبان على الخطاب الشعبوي الذى يجذب الكثيرون خاصة ممن لا يمارسون السياسة او يهتمون بها و يبقى الرهان لها على نسبة ال 24٪‏ من الممتنعين او الرافضين .
فالمنافسة الشرسة و الملتهبة بين مرشحي الرئاسة تجعلنا ننتظر على شغف لمعرفة من سيرسم حياة و فرنسا الجديدة و غدا لناظره قريب
يوسف زكى وهيب
عضو حزب المصريين الاحرار
بكالوريوس علوم سياسية