ورقة موقف استراتيجيات تعزيز الفكر الحر في الاعلام الاجتماعي في الوطن العربي صادرعن تحالف الشباب العربي للحرية والديمقراطية
14 تشرين1 2018

ورقة موقف استراتيجيات تعزيز الفكر الحر في الاعلام الاجتماعي في الوطن العربي صادرعن تحالف الشباب العربي للحرية والديمقراطية

 ورقة موقف استراتيجيات تعزيز الفكر الحر في الاعلام الاجتماعي في الوطن العربي

صادر عن تحالف الشباب العربي للحرية والديمقراطية

 يقوم الـفـكـر الـحـر عـلـى إيـجـاد مـسـاحـات رحـبـة للـعـقـل بالتساوي مع أهتمامه للـجـانـب الآخـر فـي الـذات الإنـسـانـيـة وهـو جـانـب الـروحـانـيـة، حيث يـسـعـى الـفـكـر الـحـر لـتـرسـيـخ هـذا الـجـانـب فـي الإنـسـان مـن خـلال التـركـيـز عـلـى أن أهمية الـروحـانـيـة الـفـردانـيـة هي تـأسـيـس قـنـاعـة فـكـريـة لـدى الفرد مـفـادهـا أن هـدفـه فـي الـحـيـاة أن يـكـون مـفـيـدا ً لـنـفـسـه ولـعـائـلـتـه ولـكـل الـذيـن مـن حـولـه، وأن يبني مجتمعه الحداثي القائم على المساواة وتقبل الاخر وسيادة القانون وصون الحريات.

وتشكل حرية الرأي والتعبير وجملة الحقوق المرتبطة بها حقاً من حقوق الإنسان الأساسية، كونها من الحقوق التمكينية التي يرتبط باحترامها وإعمالها حماية طيف واسع من حقوق الإنسان الأخرى، بل هي السبيل الوحيد لمكافحة الفساد بأشكاله المختلفة، وهي الأداة التي يمكن من خلالها تصويب الأداء العام، وإتاحة الفرصة للجمهور للوصول إلى المعلومات المرتبطة بأوجه حياتهم كافة.

ويجد مبدأ تكاملية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة تجسيده الخلَّاق في العلاقة الوطيدة بين الحق في حرية الرأي التعبير وحرية الوصول إلى المعلومات ونشرها وإشاعتها وبين جملة حقوق الإنسان الأخرى، كالحق في الحياة والحق في التعليم والسكن وعدم التعرض للاعتقال التعسفي أو للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والمهينة ...الخ.

وتعاظمت أهمية حرية التعبير وحرية الرأي والوصول إلى المعلومات ونشرها وإشاعتها منذ العقد الأخير في القرن العشرين وإلى يومنا هذا، مدفوعة بحجم التطورات الهائلة التي شهدتها البشرية فيما يتعلق بتطور الاعلام الاجتماعي كشيوع الهواتف الذكية وانتشار خدمات الانترنت التي باتت في متناول الجميع، إضافة إلى الازدياد الكبير في عدد قنوات البث الفضائي التلفزيونية والتي تغطي أرجاء المعمورة. وأصبح من الصعب على الدول عزل نفسها، وأصبح من السهولة بمكان أن نشاهد ما يجري في أي مكان في العالم يبعد عنا عشرات آلاف الأميال لحظة حدوثه.

لقد أسهمت الأجهزة الذكية من هواتف وغيرها في خلق الإعلام الاجتماعي، الذي يخرج عن رقابة وسيطرة الدول، ويتيح إمكانيات تفوق في تأثيرها وانتشارها تلك التي تتوفر لوسائل الإعلام التقليدية، بحيث أتاحت لكل إنسان منبره الخاص والحر الذي يستطيع من خلاله نشر المعلومات والتعبير عن أرائه بحرية تجاه الأحداث والتطورات.

وعليه فان تحالف الشباب العربي للحرية والديمقراطية (AYUFD) ينظر إلى أن حرية الرأي والتعبير تشكل الأساس المتين ليصبح الإعلام سلطة رابعة، تراقب عمل وأداء بقية السلطات الثلاث، وتكشف عن مواطن الخلل والقصور، أو الانحرافات في الأداء سواء تعلق بالفساد أو الاستبداد.

ويؤكد التحالف على أن حرية التعبير هي أحد أهم ركائز الحقوق والحريات الأساسية، ورافعة الفكر الحر، بل أن هناك عدد من الحقوق الأخرى التي ترتبط بها إرتباطاً وثيقاً باعتبار حرية التعبير مقدمة لضمان ممارسة المزيد من الحقوق الأخرى، فهي مرآة الحقوق والحريات العامة، ورئة الديمقراطية. كما أنها تعبير عن المواطنة الديمقراطية. وهي معيار لمدى ديمقراطية النظام السياسي. ورافعة أساسية لإرساء وتأسيس دولة القانون، ومؤشر حقيقي يعكس مدى وجود إرادة سياسية لضمان الحريات العامة بشكل يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وهي العنصر الضروري للوصول إلى المجتمع الحداثي، وبهذا تشكل شرطاً ضرورياً فهي أساس كل الحريات إذ بدونها لا يمكن لإنسان أن يمارس الحرية، وهي قائمة على تحقيق ذاتية الإنسان من خلال التعبير والرأي القائم على التفكير والتخيل والإبداع والضمير الواعي، كما تساهم في تحقيق الحكم الصالح وتدعيم أسسه وفي مقدمتها الشفافية والمحاسبة والمساءلة والرقابة. كما أنها تساهم بشكل فعال في تعزيز قيم التسامح والمساواة والحوار في المجتمع، والتي لا يمكن توفرها إلا في نطاق إطار حرية الرأي والتعبير والصحافة.

وعليه، يرى التحالف أن نشر وتعزيز الفكر الحر وتكريسه، يتطلب أولاً إتخاذ تدابير تشريعية من شأنها توفير حماية قانونية تحد من قدرة الحكومات والسلطات المختلفة من قمع الآراء المعارضة، وفي الوقت نفسه تضع مجموعة من المعايير التي تحول دون تحول الحرية إلى نقيضها، ليتحول الفكر الحداثي، بدلاً من كونه وسيلة للتصويب والتطوير والترقي، إلى وسيلة لبث البغضاء والكراهية والحض على العنف.

ويشير التحالف أنه إلى جانب غيره من المؤسسات الداعمة لحقوق الإنسان في الوطن العربي، إلى أهمية بذل جهداً كبيراً في توعية الشباب ولا سيما من يستخدمون مواقع الاعلام الاجتماعي والمدونين بمحددات القانون لأن الوعي بالقانون هو جدار الحماية الأول لهم، إلى جانب احترام وتطبيق مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات.

وعليه وفي ظل التطورات التي تشهدها بعض الدول العربية بين الحين والآخر حيث تتزايد الانتهاكات الموجهة ضد حرية الرأي والتعبير بأشكاله المختلفة، في مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية، بما فيها الملاحقات للمواطنين على خلفية تعبيرهم على وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك محاكمة شبان واستدعائهم والتحقيق معهم بل واعتقال العشرات على خلفية الرأي، فان التحالف ينشر هذه الورقة التي تعبر عن الحماية التي يضمنها القانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي ينص على الحق في حرية الرأي والتعبير ولا سيما في ظل مناداة البعض بأن القيم الليبرالية في السياق العربي تحمل مفاهيم خاطئة بدعوى أنها غربية، والخلط بين الأفكار الليبرالية والثقافة الغربية التي ترفض عباءة التحفظ، مع الاعتقاد أن الليبرالية خلقت لتكون ضد الدين، في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها المواطن في الشارع العربي، ومن هنا يتبنى التحالف القرارات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب، والتي تؤكد على أن حرية تداول المعلومات هي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات، وأن أحد العناصر التي لا غنى عنها في حرية الإعلام الاجتماعي هو توافر الإرادة والقدرة على عدم إساءة استعمالها، وإسهام وسائل الإعلام الجماهيري في تعزيز التفاهم والتعاون علي الصعيد الدولي، خدمة للسلام ولرفاهية البشر، وفي مناهضة الدعاية المؤيدة للحرب والفصل العنصري والكراهية بين الأمم.

وعليه فإن تحالف الشباب العربي للحرية والديمقراطية يؤكد على أن إشاعة الفكر الحر ولاسيما الحريات واحترام القانون من شأنه أن يعزز السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي ويفوت الفرصة على من يسعي لزعزعة استقرار المجتمعات، وأن من شأنه أن يعزز من شعور المواطن بكرامته أهليته وأن يكرس الحرية كقيمة من قيم المجتمع يصعب انتزاعها من قبل أي جهة كانت في المستقبل مهما عظمت قوتها فإنه يطالب الجهات المكلفة والمختصة في سائر البلدان العربية، بانفاذ القانون، وباحترام الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي وحرية الصحافة والإعلام وتعزيزها والامتناع عن تجاوز المحددات القانونية في معرض تعاملهما مع المواطنين أو القوى السياسية والنقابات والمؤسسات الأهلية أو غيرها من الجماعات أو فئات وشرائح المجتمع.

وينظر التحالف الى  تعزيز الفكر الحر في الاعلام الاجتماعي في الوطن العربي، ضمن مجموعة من الاستراتيجيات، من أبرزها:

  • دعم الشباب العربي في مشاريعه الرامية إلى تعزيز الحريات، من خلال الاسهام في إنجاح الأنشطة والبرامج الشبابية التي تدعم الفكر الحر في وسائل الاعلام المجتمعي، والمسرح، والتكنولوجيا والانترنت.
  • تعزيز حرية الكتابة والنشر والتأليف؛ من خلال تعميم وانشاء البرامج والمسابقات المتعلقة بكتابة المقالة، والخاطرة، والقصيدة الشعريَّة، وتأليف الكتب ونشرها في شتى المجالات السياسية والفكرية، والاقتصادية والاجتماعية.
  • تعميم الفكر الحر في وسائل التواصل الاجتماعي، وبذلك يصدر التحالف نشرة الكترونية شهرية ضمن منصة إعلامية متاحة لكل الشباب العربي دون قيود، تتبنى جميع الآراء والأفكار المنادية بالحريات والقيم الليبرالية.
  • العمل على تطوير المنظومة التربوية، وبذلك ينظم التحالف بالتعاون مع شبيبيات المنظمات والحركات والاحزاب العربية حملات ضغط ومناصرة لتضمين القيم الليبرالية والفكر الحر في المناهج التعليمية للمراحل التأسيسية.
  • استثمار وسائل التواصل الاجتماعي، والأجهزة الذكية في نشر الفكر الحر، وعليه، يقوم التحالف بدعم وتشجيع الشباب على إنتاج الأفلام القصيرة، والتطبيقات الذكية والألعاب التربوية الموجهة للنشئ في نشر القيم والمبادئ الليبرالية المنادية بالحريات والفكر الحر بشكل عام.
  • العمل مع السلطات التشريعية في حماية الفكر الحر، من خلال تشجيع البرلمانيين على تبني الخطاب الحداثي في برامجهم، والعمل على أن تكون الجلسات البرلمانية مفتوحة تناقش قضايا الحريات على الملأ.
  • الاستثمار من خلال ضمان حصول الجمهور على المعلومات عن طريق تنوع مصادر ووسائل الإعلام المهيأة له، ويعمل التحالف بالتعاون مع نقابات الصحفيين ومؤسساتهم على ممارسة أنشطتهم في بلادهم أو في خارجها بحماية تكفل لهم أفضل الظروف لممارسة مهنتهم.
  • خلق حالة من الوعي العام تجاه حرية الطبع والنشر، وحرية النشر الالكتروني من خلال الاستثمار بالتطور الهائل لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والنفاذ لشبكة الانترنت.
  • تعميم تجربة لجنة الحريات الفردية والمساواة التونسية، ونشرها على أوسع نطاق في الوطن العربي.

انتهى

اكتوبر،2018

 

انضم الي قائمتنا البريدية